الاثنين، 24 فبراير 2014

فتاه تحترف الصيد



(                                                               ( فتاه تحترف الصيد)




في كل صباح تلقي مادلين شبكة الصيد من على متن قاربها الصغير في عمق بحر غزة، لتكون أول فتاة تحترف صيد الأسماك في القطاع لتشارك في إعالة عائلتها الفقيرة .
ونحو السادسة صباحاً من كل يوم تستقل مادلين كلاب (16 عاماً) برفقة شقيقتها ريم (13 عاماً) وشقيقها كايد (14 عاماً) قارباً صغيراً (حسكة) قاصدة الصيد على مسافة كيلومترين من الشاطئ في منطقة السودانية شمال غزة حيث تلقي شباكها وتغطس في الماء مراراً لتراقب صيدها .

وتحرص الفتاة النحيفة وطويلة القامة على غطاء الرأس وارتداء بنطال جينز وفانيلا (تي شيرت) أثناء السباحة والصيد في إطار تقاليد أسرتها .
ولا خيار بالنسبة لمادلين سوى الصيد وتتساءل “كيف يمكن أن نعيش من دون صيد الأسماك؟ أبي أصيب بشلل في القدمين ولا يقدر على العمل . . الحياة قاسية تفرض على فتاة مثلي العمل في الصيد رغم خطورته” وتتابع “لكني سعيدة لمساعدة أسرتي” .
وتأمل مادلين التي أنهت للتو تدريبا في مركز اتحاد الكنائس بغزة لتصبح مصممة أزياء الحصول على “وظيفة لاستريح من الصيد رغم أنني أعشق البحر” . ولا تستطيع قوارب الصيد الصغيرة الابتعاد أكثر من كيلومترين عن الشاطئ، في حين تتعرض قوارب الصيد الكبيرة لمطاردات متكررة من القوات الصهيونية كلما ابتعدت أكثر عن الشاطئ .
ويعاني صيادو غزة البالغ عددهم نحو 3000 صياد انحساراً كبيراً في مهنتهم بسبب الحصار الصهيوني وشح الإمكانات .
وفي خيمة صغيرة مغطى سقفها بعسف النخيل تنتصب فوق تلة رملية على الشاطئ تنشغل ريم بانتزاع أسماك مختلفة من بين ثنايا خيوط الشبكة الصغيرة وتجمعها في إناء، قبل بيعها أو إرسالها إلى البيت لتكون غذاء للعائلة .
ويصل متوسط صيد الفتاتين إلى نحو ثلاثة كيلوغرامات من الأسماك يوميا تباع بنحو 8 دولارات .
وتعمل مادلين وريم أربع ساعات يومياً في الصيد صباحاً وأحياناً لساعة في المساء .
وتوضح ريم وهي متفوقة في الدراسة “أعمل لساعة أو ساعتين ثم اتوجه إلى مدرستي، دائماً أجهز ملابسي وحقيبتي المدرسية معي لأكون جاهزة للتوجه للمدرسة” . ويؤكد والد مادلين أن قاربه الصغير دمر في الحرب وأنه يملك قارب صيد متوسطاً توقف عن استخدامه لأنه بحاجة إلى خمسة آلاف دولار لإصلاحه “أنتظر أن يشب أولادي لأتمكن ربما من إعادة تشغيله” .
وتحلم ريم، التي تجيد السباحة منذ ثلاث سنوات وهي تستعد لدخول الصف الثامن، أن تصبح صحافية “لأنقل معاناة الناس . . الحياة تظلمنا”، وتقول “ربما لا يوجد قبول لعمل فتاة في الصيد أو السباحة لكنني مرتاحة لانني أساعد أبي”، وتتابع “سبق أن أنقذت فتاة وطفلاً من الغرق” .
ولا يملك محمد كلاب، الذي أصيب بشلل خلال رحلة صيد بحرية، إلا الدعاء وهو يجلس على رمال الشاطئ ينتظر عودة صغاره “سالمين أولاً أنهم كل ما أملك” مع حصاد صيدهم .
ولا تخلو مهنة الصيد في غزة من المخاطر فالرصاص والقذائف التي تطلقها بشكل متكرر القوات الصهيونية تضطر مادلين وريم أحياناً لترك شباك الصيد مسرعين نحو الشاطئ .
وتعمل الأم مزين كلاب (50 عاماً) في منزلها بالخياطة المنزلية لإعالة أسرتها

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة

أرشيف المدونة الإلكترونية