الاثنين، 17 فبراير 2014

اسماك السردين


تعيش أسماك السردين Sardine في أفواج من الأسماك الصغيرة تبلغ نحو عشرة أميال (61كم) طولاً، وتتجاوز الميلين (3.2كم) عرضاً، وتشق طريقها شمالاً على طول الساحل الشرقي لجنوبي إفريقيا في أكبر هجرة سنوية.
تصنيفه
الشكل (1) سمك السردين
يختلف مفهوم السردين بحسب المناطق، وتورد قوائم الأسماء الشائعة في قواعد المعلومات السمكية نيفاً واثني عشر نوعاً تحت اسم السردين تحديداً، ونحو ستة أنواع تحت اسم البِلشارد Pilchard، في حين يُطلَق كلا الاسمين على مجموعة أخرى من أنواع الفصيلة التي ينتمي السردين إليها.
تنتمي عموماً مجموعة أنواع السردين'' إلى الفصيلة Clupeidae والرتبة Clupeiformes، وصف الأسماك العظمية Osteichthyes. ولعل النوع Sardina pilchardus هو أكثر أنواعها شيوعا وأفضلها تمثيلاً (الشكل ـ1).

خصائصه الشكلية

أسماك السردين صغيرة الحجم، مغزلية الشكل، تراوح أطوالها بين 7و55سنتيمتراً، لونها فضي تشوبه زُرْقَة مُخضَرَّة في منطقة الظهر وبقع سوداء على منشأ الزعانف وأطرافها. زعانفها ناعمة غير شوكية، وزعنفتها الذيلية مشقوقة بعمق، ولا وجود للخط الجانبي. حراشفها دائرية متوسطة الحجم، وبعضها كبير مُتَقَرِّن في منطقة الحوض أو على طول البطن. عيناها كبيرتان نسبياً وفمها أمامي وأسنانها الحنكية غير متمايزة أو غائبة.

موئل السردين وسيرته الحياتية

إن موئل عيش غالبية أسماك السردين سطحي pelagic، وهي مرتحلة، يقتصر وجودها على مناطق الجرف القاري، وتُساير الشواطئ في انتقالها neritic. يرتاد بعضها المياه المختلطة ومصبات الأنهار، وقد يلج المياه العذبة، أو يعيش فيها. تفضل أسماك السردين أساساً المياه المظلمة والضحلة ذات القاع الطيني أو الطيني الرملي، إلا أنها تجتاح أحياناً المياه الرائقة فوق الحيد المرجاني حال توفُّر الغذاء . وهي لا تغوص عادةً أكثر من خمسة وعشرين متراً في العمق، بل غالباً ما تقصد المياه الضحلة في حدود المتر الواحد، مما يجعلها عرضة للصيد حتى باليد مباشرة.
ترتحل أسماك السردين للتفريخ في أفواج ضخمة ومواسم معلومة تُحَدِّدُها عوامل بيئية أهمها حرارة مياه البحر، إذ تفيد الدراسات الحيوية أن غالبية أسماك السردين تفضل المياه التي تقل حرارتها عن 20 ْم، مما يدفعها للهجرة إلى المياه الشاطئية المائلة للبرودة حيث تُنَظَّم رحلات للغواصين المحترفين وهواة الإبحار، التي صارت تُعرف بسياحة السردين، لمراقبة الحيتان وعجول البحر والدلافين وأسماك القرش وطيور الأَطيَش، وأنواع أخرى مرافقة لأفواج السردين، التي يحار العلماء في آلية تَشَكُّلِها وتَشَتُّتِها المفاجئ قبيل هجرتها وبعدها.
تُفَرِّخ أسماك السردين عموماً في الليل في درجة حرارة لمياه البحر 16ـ19 ْم. وقد يستمر التفريخ في بعض الأحوال على مدار العام، إلا أن ذروته تحصل في شهري نيسان وأيار في النصف الشمالي للكرة الأرضية، وفي شهري حزيران وتموز في نصفها الجنوبي. تُطلِق الأنثى الكبيرة نحو مئتي ألف بيضة في الموسم. وينقف البيضالعائم بعد ثلاثة أيام عن يرقات تهيم على سطح الماء، ثم تحتشد في أفواج قرب الشاطئ. تبلغ أسماك السردين جنسياً وهي بطول 16ـ24سم، ويكون بعضها في عامه الأول، وغالبيتها في عامه الثاني، وهي تُبدِي تبايناً واسعاً في معدل النمو الذي يتزايد بالاتجاه شمالاً، وتبلغ عادة 21.5سم في أربع سنوات، و23.5 سم في خمس سنوات. يمكن لأسماك السردين أن تعيش 13ـ25سنة، ولا تكاد غالبيتها تُكمِل السنوات الثمان.

أهمية السردين البيئية وتوزعه الجغرافي

يتغذى السردين على صغير العوالق النباتية والحيوانية، مُحتَلاً بذلك المستوى القاعدي في الشبكة الغذائية للوسط البحري. ومشكِّلاً حلقة ثانية أو ثالثة في السلسلة الغذائية للمفترسات البحرية الكبيرة، له قيمة بيئية متميزة، ودور فاعل ومنفعل في آن واحد في التوازن الحيوي في البحر، فقد كان صيد السردين يمثل في مراحل معينة أكبر حصيلة للمصايد السمكية، محققاً ذُرَى إنتاجية لم تدم طويلاً، إذ أعقبها غالباً تراجع في مخزونات أحياء قمة الهرم، وبذلك تدهور الصيد في مواطن السردين على مدى خمسة عشر عاماً. ولم تَجِد إدارات تلك المصايد بُدّاً من مباشرة أبحاث جادة لتعرّف حياة السردين وسلوكه، تمهيداً لترشيد صيده، في محاولة لاستعادة التوازنين البيئي والحيوي في المصايد المنهكة.

ينتشـر السردين على سواحل المحيطات والبحار كافة بين خط العرض 70شمالاً وخط العـرض 60جنوباً، ففي المحيط الهادئ بين جنوب غربي ألاسكا مروراً بخليج كاليفورنيا وإلى سواحل بيرو وتشيلي، وفي المحيط الهندي بين خليج عدن وسواحل إفريقيا الشرقية إلى إندونيسيا وخليج تايلند والفيليبين شرقاً، وتايوان شمالاً، وغينيا الجديدة وشمالي أُستراليا وغربيها جنوباً. وكما تنتشر في المحيط الأطلسي وبحر الشمال والبلطيق والمتوسط والأسود والأحمر.

قيمته الغذائية

الشكل (2) شكل تخطيطي لصيد الأسماك الزرقاء
 بشباك السينة الكيسية Purse Seine
السردين سمك زيتي، سهل الهضم، مرتفع القيمة الغذائية لغناه بالأحماض الدهنية غير المشبعة إلى حد كبير من زمرة Omega، والتي تُعد أحماضاً دهنية أساسية تُسهم في تَشَكُّل أغشية الخلايا العصبية وتحافظ على مرونتها وثباتها، وتدخل في بناء الوسائط الناقلة للمعلومات بين الدماغ والخلايا العصبية. ولعل تناوُلِ السردين مع هيكله العظمي يُعَزِّز قيمته الغذائية برفع مُحتَواه من عنصري الكالسيوم والفوسفور مقارنة بلحم السمك .

طرائق صيده وتسويقه

يعتمد الصيد التجاري للسردين أساساً شباك «السينة الكِيسيَّة'» Purse Seines (الشكل ـ2)، المشابهة لما هو معروف في دول البحر المتوسط بشباك «الشِّنشِيلا'». إلا أن غالبية طرائق الصيد التقليدية الأخرى مثل شباك الرفع، والطرح، والشباك الثابتة، وشباك الجرف الشاطئي، والخيوط أحياناً مازالت مُعتَمَدَة في صيده. كما تُعتَمَدُ أحياناً تقانة الاجتذاب بالضوء لرفع كفاءة الصيد .
تُسَوَّق أسماك السردين إما طازجة أومُجَفَّفَة أومُمَلَّحَة أومُدَخَّنَة أومُعَلَّبَة، أو على شكل كرات سمكية. كما تُستَخدَم طُعماً لصيد الأنواع المفترسة الأكبر حجماً.

الإنتاج العربي

بلغت صيديات السردين في الدول العربية /968/ألف طن، ما يعادل نحو 48% من حصيلة الصيد السمكي في المنطقة العربية، ونحو 4.7% من إجمالي الصيدالعالمي للسردين والرنكة والأنشوجة. ويعد المغرب المنتج الرئيس للسردين في الوطن العـربي، ويقدر إنتاجه بنحو 79.2%، تليه الجزائر 6.8%، فتونس 2.8%، ومصر 2.5%، واليمن 1.2%.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة

أرشيف المدونة الإلكترونية