الأحد، 13 أبريل 2014

أسماك سيلكانث تعود من هوة الانقراض......



أسماك سيلكانث تعود من هوة الانقراض

 
ساد الاعتقاد في دوائر العلماء والاختصاصيين في علوم الأحياء البحرية أن أسماك السيلكانث قد انقرضت تماما شأنها في ذلك شأن العديد من أنواع الديناصورات، وأن الفرصة الوحيدة التي يمكن أن تتاح لدراسة هذه الأنواع المدهشة من الأسماك هي عبر الصدفة، التي تتيح الإمكانية النادرة المتمثلة في حفريات تضم هذه الأسماك، والتي يمكن للعين الدقيقة أن تميزها على الفور بالعلامات البيضاء المنتشرة على امتداد جسمها. ومن هنا فوجئ الكثيرون في الدوائر العلمية عندما أعيد اكتشاف وجود أسماك السيلكانث على قيد الحياة في عام ‬1938.
وقد أتيح، أخيرا، للعلماء والاختصاصيين والمهتمين بالحياة البحرية أن يلقوا نظرة عن كثب على هذه النوعية الفريدة من الأسماك، من خلال الجهود التي بذلها علم الأحياء الفرنسي لوران باليستا، الذي قدم لمحات توثيقية مدهشة من حياة أسماك السيلكاث المراوغة عبرمطاردة طويلة وحافلة بالمغامرات لها على امتداد ساحل شرقي إفريقيا، حيث وجد أن أكبر مجموعة من هذه الأسماك، والتي تضم حوالي ‬300 سمكة من هذا النوع، تعيش قرب جزر القمر.
وهذا العثور الحديث على تجمع كبير نسبيا لهذه الأسماك، يردد أصداء المفاجأة التي ادهشت العلماء والباحثين في عام ‬1938 عندما قامت مارجوري لاتيماير وهي خبيرة في أحد متاحف بنوك إفريقيا، برصد مخلوق بحري، بدا لها غريبا وغامضا بحراشفه الغليظة وزعانفه غير المألوفة والانعطافة الإضافية في ذيله، وذلك وسط مجموعات عادية من الأسماك.
وعلى الرغم من أن لاتيماير لم تتعرف مباشرة على هذا المخلوق، إلا أنها في حقيقة الأمر كانت قد أعادت اكتشاف سمكة السيلكانث، التي افترض العلماء أنها قد نفقت بلا رجعة في نهاية المرحلة المعروفة باسم «كريتاسيوس»، ولكنها بشكل ما أفلتت من أنياب الانقراض خلافا لرفيقاتها التي تعود إلى مرحلة ما قبل التاريخ، واستقرت في أعماق المحيط، دون إزعاج ودون رصد لها من قبل العين البشرية على امتداد دهور.
ومنذ هذا الرصد لسمكة سيلكانث، الذي جاء بمحض الصدفة، تم العثور عليها في العديد من الجيوب البحرية في المحيط الهندي. ولا أحد يعرف على وجه الدقة كم من هذه الأسماك يوجد الآن، فربما يكون عددها قليلا، بحيث لا يتجاوز ‬1000 سمكة، أو ربما يكون كثيرا بحيث يصل إلى ‬10 آلاف سمكة.
وبسبب العمق الكبير لمناطق معيشتها فإن أسماك السليلكانث تم تصويرها أساسا عن طريق الغواصات والأجهزة التي تعمل بالتحكم عن بعد، وقد قام الغواصون بتوثيقها لأول مرة في عام ‬2000، ثم في يناير وفبراير عام ‬2010 قام فريق مدرب على ذلك خصيصا بالغوص إلى الأعماق لالتقاط صور لأسماك السيلكانث في سيدوانا باي بجنوب لإفريقاي.
وقد قام فريق هذه البعثة بإحدى وعشرين عملية غوص إلى الأعماق على مدار شهر كامل، ولكن أعضاء الفريق لم يتمكنوا خلال ذلك الشهر من رصد أسماك السيلكانث إلا ‬6 مرات فقط، حيث أن هذه المخلوقات الليلية تختبئ في كهوف تحت الماء نهارا، وعلى أعماق تتراوح بين ‬300- ‬400 قدم في منطقة سيدوانا باي بجنوب إفريقيا، ثم تغامر بالخروج من مكانها في الليل، وتنطلق لتتغذى على الأسماك الصغيرة والحبار والأخطبوط.
ويشير العلماء إلى أن طبقة كريستالية توجد وراء قرنية هذا النوع من الأسماك تعكس الضوء تماما كالمرآة، وهو ما يشكل إضافة حقيقية لقدراتها في مياه المحيط المعتدل، وتتيح زعنفتها الأولى، التي تشبه الشراع، قدرا مدهشا من الاستقرار خلال انطلاقها في الماء، وهناك جزء إضافي في ذيل هذه السمكة تنفرد به، ويمكن رؤيته لهذه النوعية من الأسماك اليوم، تماما كما يمكن رؤيته في أحافيرها التي تعود إلى ملايين السنين.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة

أرشيف المدونة الإلكترونية